عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

596

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قال : قلت للزهري : أو كان يرمى بها في الجاهلية ؟ قال : نعم . قلت : أقرأت قوله : وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ . . . الآيةقال : غلّظت وشدّد أمرها حين بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . هذا حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه . قوله تعالى : وَالْأَرْضَ مَدَدْناها بسطناها على وجه الماء وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وهي الجبال الثوابت لتسكنها وَأَنْبَتْنا فِيها أي : في الأرض . وقال الفراء « 1 » : في الجبال . والأول هو القول « 2 » ؛ لاندراج الثاني فيه ، ولقوله بعد : وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ . مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ بميزان الحكمة مقدر بمقدار تقتضيه المصلحة . وقال ابن عباس : يريد : الثمار مما يكال ويوزن « 3 » . وقيل : ما يوزن ، نحو الذهب والفضة والنحاس والحديد والكحل ، وأشباه ذلك مما يوزن وزنا ، وهذا اختيار الفراء « 4 » ، وهو يجيء على ردّه الضمير إلى الجبال . قوله تعالى : وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وأرزاقا من الحبوب والثمار . قوله : وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ « من » في موضع النصب بفعل مضمر ، والتقدير : وجعلنا لكم معايش وأعشنا من لستم له برازقين « 5 » ، فأضمر « أعشنا » ؛

--> ( 1 ) معاني الفراء ( 2 / 86 ) . ( 2 ) أي : الراجح . وفي زاد المسير : قاله الأكثرون . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 42 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 391 ) . ( 4 ) معاني الفراء ( 2 / 86 ) . ( 5 ) التبيان ( 2 / 73 ) ، والدر المصون ( 4 / 293 ) .